ابن أبي الحديد

84

شرح نهج البلاغة

خادعت سعدا وارتمت بي ركائبي * إلى الشام واخترت الذي هو أفضل وغادرت سعدا نائما في عباءة ( 1 ) * وسعد غلام مستهام مضلل ثم خرج حتى أتى الرقة ، وكذلك كان يصنع من يفارق عليا عليه السلام ، يبدأ بالرقة حتى يستأذن معاوية في القدوم عليه ، وكانت الرقة والرها وقرقيسيا ( 2 ) وحران من حيز معاوية ، وعليها ( 3 ) الضحاك بن قيس ، وكانت هيت وعانات ونصيبين ودارا وآمد وسنجار من حيز علي عليه السلام ، وعليها الأشتر ، وكانا يقتتلان في كل شهر . وقال يزيد بن حجية وهو بالرقة يهجو عليا عليه السلام : يا طول ليلى بالرقات لم أنم * من غير عشق صبت نفسي ولا سقم لكن لذكر أمور جمة طرقت * أخشى على الأصل منها زلة القدم أخشى عليا عليهم أن يكون لهم * مثل العقور الذي عفى على إرم وبعد ذلك ما لا نذكره . قال إبراهيم بن هلال : وقد كان زياد بن خصفة التيمي ، قال لعلي عليه السلام يوم هرب يزيد بن حجية : ابعثني يا أمير المؤمنين في أثره أرده إليك ، فبلغ قوله يزيد بن حجية ، فقال في ذلك : أبلغ زيادا أنني قد كفيته * أموري وخليت الذي هو عاتبه وباب شديد موثق قد فتحته * عليك ، وقد أعيت عليك مذاهبه هبلت أما ترجو غنائي ومشهدي * إذ الخصم لم يوجد له من يجاذبه ! ( 3 )

--> ( 1 ) كذا في ج ، وفي ا ، ب ( غيابة ) . ( 2 ) قرقيسياء : بلد على الحابور عند مصبه . ( 3 ) في الأصول : ( عليهم ) . ( 3 ) يجاذبه ، أي يحوله عن طريقه .